العز بن عبد السلام

312

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

( ق 102 - ب ) الثامن عشر : الحج والعمرة : لو اعتبر فيهما / اليقين لما وجبا حيث يجب وجوبهما على وجود المال ، إذ لا يقطع على المال المشروط في الاستطاعة كالزاد والراحلة ونفقة الذهاب والإياب وسائر آلات السفر ، فإن تعذر وجود مال آخر خلي من هذه الشبهات فلا ورع ، إذ لا ورع في إسقاط العبادات ؛ لأن الورع حزم واحتياط لحيازة مصالح العبادات والمعاملات ودفع مفاسدهما ؛ فكان الاحتياط في الورع للإيجاب دون الإسقاط ؛ ولذلك يجب إخراج الديون والنذور والزكوات والكفارات بالأموال التي تمكنت منها الشبهات إذ لم يجد المكلف سواها . التاسع عشر : الكفارات : لو اعتبر الشرع اليقين في كفارات الحج والنذور وكفارة القتل الظهار والأيمان لما وجبت ؛ إذ لا قطع في شيء منها بملك مؤديها ، ولا بخلو ملكه من الموانع كالرهن والنذور وجناية العبد ، وكذلك سائر القربات المالية كالضحايا والهدايا والإباحات والضيافات ، فإن ظهر الاحتمال في شيء من ذلك لم يسقط وجوبه ، وكان الورع في اجتناب إخراجه ، ولا ورع في الاحتمالات النادرة . الفصل الثاني في المعاملات لو اعتبر الشرع اليقين في البيع والإجازة ونحوهما لم يصح شيء منها ؛ إذ لا قطع بأهلية العاقدين ولا بملكهما ولا بخلو ملكهما من موانع التصرف كالرهن ، والنذر وجناية العبيد ، ولا بطواعية العاقدين ؛ لجواز أن يكونا أو أحدهما مكرها ، وإذا تعذرت التصرفات المتعلقة بالمنافع والأعيان تعذر [ الانتفاع ] " 1 " بالمآكل والمشارب والمساكن والمراكب ووطء الإماء واستخدام الأرقاء ، ولفات الارتفاق بجميع المنافع والأعيان إلا في حال الاضطرار ، ولو صبر الناس إلى حال الاضطرار لعجزوا عن الصنائع والعبادة ( ق 103 - أ ) والجهاد ، واستولى الكفار على البلاد فقتلوا الرجال وأخذوا / الأموال وأسروا النساء والأطفال ولا يخفى ما في ذلك من الفساد ، ولا ورع إلا فيما يظهر من هذه الاحتمالات ، والمفسدة المتوهمة في الأموال أن تكون مستحقة لغير من هي بيده وورعه أن يدفعها إلى من يتوهم أنه يستحقها ، أو يتملكها منه بسبب من أسباب التمليك ،

--> ( 1 ) في الأصل : ( الارتفاع ) ، وهو وهم وتحريف ظاهر ، والصواب ما أثبت .